حيدر حب الله

286

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وأنسابهم ، وهذه كانت مسألة مهمة جداً ، فمركز جهد مغلطائي القيّم ليس في الجرح والتعديل ، بل في جوانب اخر ، وتسجيله ملاحظات في هذه الجوانب على المزي . الأمر الآخر في أعمال مغلطائي الرجاليّة هنا ، أنّه أضاف بعض الأسماء التي لم يذكرها المزي ، كما أنّه حفظ لنا تراثاً فُقد ، فحشوه للقيل والقال رغم قلّة فائدته النسبية ، لكنّه حفظ نصوص علماء آخرين تمّ توثيقها ، بعد أن فُقد بعضها كليّاً . يُشار إلى أنّ انتقادات مغلطائي على المزي حازت على اهتمام العلماء اللاحقين وصارت مسرحاً للجدل ، في الانتصار لهذا أو ذاك منهما . 2 - الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة ، وهو كتاب لا يعدّ ترجمة للصحابة كلّهم ، على خلاف كتاب الاستيعاب ، وإنّما هو فقط في نوع من الصحابة وقع خلاف في أنّهم صحابة أو لا ؟ مرتباً على حروف المعجم . لا نملك الكثير من الكتب المستقلّة في هذا المجال ، عدا مثل كتاب العلامة الصغاني ( 650 ه - ) : عقلة العجلان ، حيث اهتمّ فيه بهذا الموضوع ، وقد اعتمد مغلطائي على هذا الكتاب وزاد ووسّع ، كما اعتمد ابن حجر على كتاب مغلطائي هنا . لكن الذي يبدو من هذا الكتاب أنّه كتُب على عجل ، حتى أنّه يُفهم من بعض عباراته شيء من هذا ، ولهذا لم يستوعب كلّ الأسماء التي جاءت ، كما أنّه نقل عن المصادر بالمعنى ، ويبدو أنّه لم تكن لديه مصادر كثيرة . 37 - الذيل و . . ، للحافظ العراقي الحافظ أبو الفضل ، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين ، المعروف بالحافظ العراقي ( 804 ه - ) ، صاحب المصنّفات العديدة ، كذيله على ميزان الاعتدال ، الذي استدرك فيه ما فات الذهبي ، معتمداً على كتب كثيرة جداً ، وبعضها مفقود اليوم ، ككتاب تاريخ الغرباء لابن يونس ، واللطيف أنّه لم يُقحم النصّ الأصلي . وقد ترك الحافظ العراقي بصمات كثيرة في منهجه وتفكيره على الجيل الذي أتى بعده .